النويري
61
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال كعب بن سور : يا قوم اقطعوا هذا العنق من هؤلاء القوم . فأجاباه بنحو ما تقدم . قال : ولما نزل علىّ ونزل الناس أرسل شقيق بن ثور إلى عمرو بن مرحوم العبدي أن اخرج فإذا خرجت فمل بنا إلى عسكر على ، فخرجا في عبد القيس وبكر بن وائل ، فعدلوا إلى عسكر علىّ ، فقال الناس من كان هؤلاء معه غلب . وأقاموا ثلاثة أيام لم يكن بينهم قتال ، إنما يرسل علىّ إليهم يكلمهم ويدعوهم . قال : وقام علىّ فخطب الناس ، فقام إليه الأعور بن بنان المنقري فسأله عن إقدامهم على أهل البصرة ، فقال له علىّ : على الإصلاح وإطفاء النار [ 1 ] لعل اللَّه يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم . قال : فإن لم يجيبوا . قال : تركناهم ما تركونا . وقال : فإن لم يتركونا . قال : دفعناهم عن أنفسنا . قال : فهل لهم في هذا مثل الذي عليهم ؟ قال : نعم . وقام إليه أبو سلام [ 2 ] الدالانى فقال : أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا اللَّه بذلك ؟ قال : نعم . قال : فترى لك حجّة بتأخيرك ذلك ؟ قال نعم ، إنّ الشئ إذا كان لا يدرك فالحكم [ 2 ] فيه أحوطه وأعمّه نفعا . قال : فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا ؟ قال : إني لأرجو ألا يقتل منا ومنهم أحد نقّى قلبه للَّه إلَّا أدخله اللَّه الجنة . . وقال في خطبته : « أيّها
--> [ 1 ] جاء في رواية ابن جرير « النائرة » هي : ( الفتنة ) ، ونائرة الحرب : شرها وهيجها . [ 2 ] عند ابن جرير وابن الأثير : « أبو سلامة » . [ 3 ] كذا جاء عند ابن جرير ، وجاء عند ابن الأثير : « أن الحكم » ، وجاء في المخطوطة « أن الحلم » .